الشيخ محمد الصادقي الطهراني
232
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
قرض حسن ، اللّهم إلّا موتاً آخر بعمل كادح قادح لا يحصل عامله على بُلغة عيشه . « 1 » لا تجد أي باطل في الإقتصاد الإسلامي في مثلثه : تحصيلًا ، وصرفاً لمصالحك الشخصية ، وإعطاءً لآخرين ، حيث الزوايا الثلاث فيه محصورة بسياجات عاقلة عادلة وفاضلة ، لا يستطيع صاحب المال أن يتخلف عنها ، فلا تحصل طبقية ظالمة عارمة بين من يطبِّقون ذلك العدل في الإقتصاد . فلا دور هنا للبطالة بكل صورها ، اللّهم إلّا قصوراً عن أي عمل مستطاع تحصل به ضرورة المعاش ، فمن وهبه اللَّه سعةً ، عليه أن يفيض منها على من قُدر عليه رزقه دون منٍّ ولا أذى ولا نظرة جزاءٍ إلّا مرضات اللَّه . فكما لا يسمح الإسلام أن تكون كلًّا على غيرك إلّا بضرورة ، كذلك لا يسمح لك أن تختص بواسع رزقك - دون إنفاق له - إلّا قدر الضرورة : « يسألونك ماذا ينفقون قل العفو » « 2 » ومنه الزائد عن الحاجة المتعودة ، وذلك غاية الإنفاق ونهايته التي تقتضيها ضرورة المعاش للقاصرين ، فإذا كنز - إذ هو غير محتاج إليه - فبشره بعذاب أليم ! . فالمال في الإقتصاد الإسلامي دُولة بين كل المسلمين ، دون الأغنياء المترفين « كي لا
--> ( 1 ) . في الوسائل 12 : 424 محمد بن علي بن الحسين بإسناده عن هشام بن الحكم أنه سأل أبا عبداللَّه عليه السلام عن تحريم الربا ! فقال : « إنه لو كان الربا حلالًا لترك الناس التجارات وما يحتاجون إليه فحرّم الربا لتنفر الناس من الحرام إلى الحلال وإلى التجارات من البيع والشراء فيبقى ذلك بينهم في القرض » . وفيه عنه بإسناده عن هشام بن سالم عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « إنما حرم اللَّه الربا كيلا يمتنعوا من صنايع المعروف » أقول : لأن المرابي إضافة إلى إقترافه منكر الربا ليس ليقرض ماله قرضاً حسناً فضلًا عن إنفاقه في سبيل اللَّه ، فالمعروف أعم منهما . وفيه بإسناده عن محمد بن سنان أن علي بن موسى الرضا عليهما السلام كتب إليه فيما كتب من واجب مسائله : وعلة تحريم الربا لما نهى اللَّه عز وجل عنه ولما فيه من فساد الأموال لأن الإنسان إذا اشترى الدرهم بالدرهمين كان ثمن الدرهم درهماً وثمن الآخر باطلًا ، فبيع الربا وشراءه وكس على كل حال على المشتري وعلى البايع فحرم اللَّه عز وجل على العباد الربا لعلة فساد الأموال كما حظر على السفيه أن يدفع إليه ماله لما يتخوف عليه من فساده حتى يؤنس من رشده ، فلهذه العلة حرم اللَّه عز وجل الربا ، وبيع الدرهم بالدرهمين . وعلة تحريم الربا بعد البينة لما فيه من الاستخفاف بالحرام المحرم وهي كبيرة بعد البيان وتحريم اللَّه عز وجل لها لم يكن إستخفافاً منه بالمحرم الحرام والاستخفاف بذلك دخول في الكفر وعلة تحريم الربا بالنسيئة لعلة ذهاب المعروف وتلف الأموال ورغبة الناس في الربح وتركهم القرض والقرض صنايع المعروف ولما في ذلك من الفساد والظلم وفناء الأموال أقول : ورواه في عيون الأخبار وفي العلل بأسانيد متصلة » ( 2 ) . 2 : 219